تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
115
منتقى الأصول
والجواب عن الاشكال المذكور ان المراد من الموضوع الواجب احرازه هو ما كانت نسبة الأثر إليه نسبة العرض إلى معروضه والمسبب إلى سببه والمقتضى إلى مقتضيه والأثر إلى ذي الأثر إذ لا يخفى انه ليس كل ما له دخل في ترتب الأثر يكون دخيلا في التأثير وسببا للأثر ويتضح ذلك في العلل والمقتضيات التكوينية فان مجرد النار ليست علة تامة للاحراق بل يبوسة المحل والملاقاة شرط في ترتب الأثر - أعني الاحراق - . ولكن الاحراق انما يستند إلى النار ونسبته إليها نسبة العرض إلى معروضه فإنها هي المؤثرة فيه والشرائط من الملاقاة ويبوسة المحل دخيلة في تأثير النار لا انها بنفسها مؤثرة فالشرط العرفي ان كانت نسبته إلى الأثر نسبة المعروض إلى العروض والمقتضي إلى المقتضى بحيث يكون جزء المؤثر وجب احرازه عند اجراء أصالة الصحة شرعا وعرفا وإن لم تكن نسبته كذلك بل كانت من قبيل الشرط وعدم المانع لم يلزم احرازه في اجراء أصالة الصحة شرعا وعرفا لعدم دخالته في موضوع الأثر وهو مورد جريان أصالة الصحة التي قامت عليها السيرة العرفية كما في الاشكال . فجملة القول انه لا بد في اجراء أصالة الصحة من احراز الموضوع للصحة وهو ما كان مباشرا للتأثير ولا يلزم احراز جميع الشرائط العرفية ولو لم تكن دخيلة في الموضوعية . وعليه فلا يرد الاشكال المذكور الا ان يدعى قيام السيرة على جريان أصالة الصحة بمجرد احراز صورة العنوان ولو لم يحرز العنوان أو غيره من اجزاء الموضوع كجريانها بالنسبة إلى الغسل مع الشك في وصول الماء إلى بعض الاجزاء . مع أنه مقوم للموضوع عقلا كما ذهب إلى هذا المحققان الخراساني ( 1 )
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم حاشية فرائد الأصول / 245 الطبعة الأولى .